محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
205
الأصول في النحو
واعلم أن الحال يجوز أن تكون من المفعول كما تكون من الفاعل تقول : ضربت زيدا قائما فتجعل قائما لزيد . ويجوز أن تكون الحال من التاء في ( ضربت ) إلا أنك إذا أزلت الحال عن صاحبها فلم تلاصقه لم يجز ذلك إلا أن يكون السامع يعلمه كما تعلمه أنت ، فإن كان غير معلوم لم يجز وتكون الحال من المجرور كما تكون من المنصوب إن كان العامل في الموضع فعلا فتقول : مررت بزيد راكبا ، فإن كان الفعل لا يصل إلا بحرف جر لم يجز أن تقدم الحال على المجرور إذا كانت له فتقول : مررت راكبا بزيد إذا كان ( راكبا ) حالا لك ، وإن كان لزيد لم يجز ؛ لأن العامل في ( زيد ) الباء فلمّا كان الفعل لا يصل إلى زيد إلا بحرف جر لم يجز أن يعمل في حاله قبل ذكر الحرف . والبصريون يجيزون تقديم الحال « 1 » على الفاعل والمفعول والمكنى والظاهر إذا كان العامل فعلا يقولون : جاءني راكبا أخوك وراكبا جاءني أخوك وضربت زيدا راكبا وراكبا ضربت زيدا ، فإن كان العامل معنى لم يجز تقديم الحال تقول : زيد فيها قائما فالعالم في ( قائم ) معنى الفعل ؛ لأن الفعل غير موجود .
--> ( 1 ) الحال مع صاحبها - في التّقدّم والتأخر لها ثلاث أحوال : ( أ ) جواز التأخّر عنه والتّقدّم عليه نحو " لا تأكل الطّعام حارّا " ويجوز " لا تأكل حارا الطّعام " . ( ب ) أن تتأخّر عنه وجوبا وذلك في موضعين : ( 1 ) أن تكون محصورة ، نحو : وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ( الآية : 48 سورة الأنعام ) . ( 2 ) أن يكون صاحبها مجرورا إمّا بحرف جرّ غير زائد نحو " نظرت إلى السّماء لامعة نجومها " ، وأما قول الشّاعر : تسلّيت طرّا عنكم بعد بينكم * بذكراكم حتى كأنّكم عندي بتقديم " طرّا " وهي حال على صاحبها المجرور بعن ، فضرورة . وإمّا بإضافة ، نحو " سرّني عملك مخلصا " . حال من الكاف في عملك وهي مضاف إليه . ( ج ) أن تتقدّم عليه وجوبا كما إذا كان صاحبها محصورا فيه نحو " ما حضر مسرعا إلّا أخوك " . انظر شرح ابن عقيل 2 / 242 .